السيد علي الحسيني الميلاني
332
نفحات الأزهار
العسكريين عليهما السلام ، كما قد اعتمد عليه الذهبي نفسه في أمور مهمة جدا - أجل من أن يطعن في رجل وينسبه إلى أمر فظيع ومذهب شنيع تبعا لهواه وبدافع العداوة والبغضاء . دفاع الذهبي ثم إن الذهبي شكك في تكلم أبي داود في ابنه وحاول توجيهه ، فقال بعد كلامه السابق : " قلت : لعل قول أبيه فيه - إن صح - أراد الكذب في لهجته لا في الحديث وأنه حجة فيما ينقله ، أو كان يكذب ويوري في كلامه . ومن زعم أنه لا يكذب فهو أرعن ، نسأل الله تعالى السلامة من عثرة السيئات . ثم إنه شاخ وارعوى ولزم الصدق والتقى . . . " . أقول : لكن هذا التشكيك مندفع بما نقله هو في ( ميزان الاعتدال ) عن ابن عدي وابن صاعد . وأما تأويله ، فنقول : إن لم يكن ابن أبي داود كاذبا في حديثه وفيما ينقله - على ما زعم - فإن مجرد كذبه في لهجته يكفي لإثبات فسقه وعدم جواز الاعتماد على روايته . ثم إن التورية ، إن كانت جائزة فالقول بأنه " كذب " غير صحيح ، وإن لم تكن جائزة فلا جدوى لهذا التأويل ، إذ تكون التورية والكذب حينئذ على حد سواء . وأما قوله : " ثم إنه شاخ وارعوى ولزم الصدق والتقى " فاعتراف منه بكونه " كاذبا " ومرتكبا لهذه الصفة القبيحة والذنب الكبير . . . هذا ، وكأن الذهبي قد شعر بعدم ترتب فائدة على هذه التأولات ، فلم يذكرها بترجمة ابن أبي داود في ( ميزان الاعتدال في نقد الرجال ) . كما لم يتعرض الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان ) للذب عن ابن أبي داود